- الرّبيـــــع
- شعر:د. وصفي تيلخ
- الأردن
- هلّ الرّبيع على الدّيار فنوّرا
- --------------------------- وكَسَى مرابعها رداءً مُبهرا
- وبدتْ به الدّنيا كأنّ جَمالها
- --------------------------- أملٌ بكلّ بهـــائه قد أسْفـرا
- أحْبِبْ بأنفاس الرّبيع وطِيبِه
- ---------------------------- أنعِم به إمّا أطلَّ وأزهــــرا
- يا حُسْنَ أنفاس الرّبيع إذا أتى
- ----------------------- جعل الثّرى من غير بدرٍ مقمــرا
- أنَّى نظرتَ ترى عرائس روضهِ
- -------------------------- زُفَّتْ إلى فَنَنٍ تَرَاقَصَ أخضـــرا
- مِتَعٌ لناظـــــرها يُطَـــوِّفُ عينه
- -------------------------- ما بين أصفرَ فاقـــعٍ أو أحمـــرا
- فترى الزّهور وقد حََلَتْ ألوانها
- ------------------- تُضفي البشاشة والبهاء على الورى
- من سوْسَنٍ أو نرجسٍ مُتفتّحٍ
- ------------------------ جذلانَ يضحك للذُّرى مُسْتبشرا
- والأقحوانُ إذا تَصوَّب للعُلا
- -------------------------- واهتزّ أو رفع البنـــــــود مُبشِّرا
- خِلْتَ السّفوحَ كأنّها في عرسها
- -------------------------- وبَدَتْ لِعَين الناس أجمل منظرا
- وتشُمُّ أنفاس النّسيم رقيقةً
- ----------------------------عند المســـاء و بالأريج معطََّّرا
- عَبِقاً بألحـــــان البلابلِ كلّما
- ------------------------------ هتفتْ على فَنَنٍ تفجّرَ عنْبرا
- تتمايل الأغصان فيه كأنها
- -------------------------- نَشْوى يداعبها النّسيم إذا سَرى
- متراقصاتٍ كالعَذارى نُعّساً
- ---------------------------- أندى من الحِسِّ الرّهيفِ وأنضرا
- تختال كالهيْفاء قد جَعلتْ لها
- ----------------------------- بُرْداً من الزّهـــــر النّديِّ ومِئْزَرا
- بحفيفها ألحانُ نايٍ ساحرٍ
- --------------------------- تُلْهي برَوْعتها المحبّ عن الكرى
- وترى النّجوم وقد علَتْها غِبْطةٌ
- ---------------------------- تمشي على أنغـــــامهنّ تَبَخْتُرا
- والعندليب مُغــــــــرّداً بِلُحونِهِ
- --------------------------- يتلو ترانيم الصّبـــــــــــاح مُبَكّــــرا
- يقضي النّهار بِلَهْوهِ وسُكونه
- ----------------------------- بين الخميلة والفضــــــــاء مُحَيَّرا
- طَوراً يحطّ على الغصون وتارةً
- ------------------------------- جــــــابَ السّماءَ تصعُّدا وتحدّرا
- متنقّلاً بين الورود كأنّـــــــــه
- ---------------------------- أضحى على الرّوض الظّليل مُؤَمّرا
- أو عاشقــــــاً بالحبّ يزعُمُ أنّه
- ---------------------------- عند الزّهـــور على الطّيور استُؤْثِرا
- حيناً يقبّلُ فُلّةً في خِدْرهـــــا
- -------------------------------- ويداعب الرّيْحــــــان حيناً آخَرا
- حتّى إذا بلغتْ بهــــا آمالهــــا
- -------------------------------- بذلتْ لنا عطــراً يفوح ُ مُنشَّرا
- أحيتْ له الأطيــــــارُ أجملَ ليلةٍ
- -------------------------------عمّتْ ببهجتهــــا الثّريّا والثّرى
- فالبدر يبْسِمُ والكواكب تنتشي
- -------------------------------- والطّير يصدحُ بالغنـــاء مُثرْثِرا
- والجوّ مُبتهجُ الجوانب حالمـــــاً
- ------------------------------ والأرض جَذْلى والمدائن والقُرى
- والجدول الرّقــــراق في خُيلائهِ
- --
- ----------------------------- مُتهــــــادياً في سَيره متبخْترا
- والنّهر يجري بانسياب مياهِهِ
- ------------------------------- في عـــــزّةٍ يأبى بأن يتكــدّرا
- والشّمس فوق النّهر تجعلُ ماءهُ
- -- ---------------------------------- لا يستقـــرّ تلَــوُّناً وتغيُّرا
- إن أشرَقتْ فهُو اللّجيْنُ ُإذا صَفا
- ----------------------------- أو أدبَرَتْ فهُـــو السّبيك مُكَــرّرا
- لوحاتُ فنٍّ في الطّبيعة شُكلّتْ
- -------------------------------- من كلّ حُسْنٍ ما أجــلَّ وأبهرا
- أسَرََتْ بدَقّتها العقــــــول وإنّها
- ------------------------------ كادت بِرَوعة صُنعهــا أنْ تَسحرا
- سبحانك اللّهمَّ مُبْدع صُنْعهـــا
- ------------------------------ أنت الّذي صنعَ الجَمـــال وصَوَّرا
الخميس، 2 مارس 2017
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق