عذرا ايتها الشمس
وداعا ... كلمة اطلقها ، بعد ان ترك قبلة على جبينها ، وحمل حقيبته مغادرا ... ، ببعض الادعية والايات القرانية ، ورش الماء الى الباب الخارجي خلفه ، ودعته ورجعت ، وهي تكفكف دموعها ، متسلية بامل العودة سالما .
بعد ايام بدأت تشعر بتغيرات فسلجية ، فالتي كانت تزورها شهريا غابت عنها ، وبدأت تحس بثقل في احشائها ، وراح يتجاذبها شعور ممزوج بالفرح والخوف ، فرح من الاتي ، وخوف من الاتي .
مرت الايام ، قرب موعد اجازته الدورية ، بعد غد سيشرف ، وتزف له البشرى ، يا ترى بأي ثوب فرح اكثر وقعا على نفسه تستقبله ؟ أ بما خفي في سريرتها ، ام بظاهر زينتها ؟
وعلى ما زرعته في نفسها من امل ، راحت تناطر قدومه الميمون .
مرت الساعات ، وانقضى اليوم ، ولم يلح في الافق له خيال ، لعل امرا قد حدث ... ادى الى تأخره ، وراحت تقلب الامور على وفق ما يخطر ببالها .
مضى يوم ، ويومان ، وبدأت الشكوك تراودها .
في الصباح الباكر ، طرقت الباب ، نهضت من فراشها مسرعة ، وهي تولول وتقول : انه وصل ، انه وصل ... ، فتحت الباب ، لا... لا ... ، ليس هو ، انه مختار المحلة وابنه ، اعتصر قلبها ، شحب لون وجهها ، لا ... لا شيء ... لاتخافي ، طمأنها ، بادلها تحية الصباح ، سالها عن شأنها واحوالها ، تمهيدا للسؤال عنه ، فاخبرته بان موعد اجازته قد غات ، وانها قلقة عليه ، ولم تعرف سبب تأخره ، فرد عليها : انه سيأتي ، وان سبب تأخره ، قيام العدو بهجوم مفاجئ ، وان زوجها قد اصيب بجروح خفيفة ، ادخل على اثرها احدى المستشفيات ، وانه سيصل قريبا جدا ، وان قضاء الله ماض لا مرد له .
بهذه الكلمات ، مهد لها ليخبرها ان جثمانه في مركز الشرطة القريب من البيت ، ويمكن تسلمه في الساعة الثامنة صباحا .
اصيبت بالذهول ، انهارت قواها ، سقطت على الارض مغميا عليها ، بعد فترة افاقت ، وهي تقول : أ في حلم ام حقيقة انا ؟
استغقرت الله واثنت عليه لما قسم لها واجرى حكمه فيها .
استلم الجثمان ، اجريت مراسيم الدفن ، اقيم مجلس الفاتحة والعزاء ، واستوطن الحزن الدار ، حيث تجللت بالسواد الذي شمل كل ركن فيها .
مرت الايام ، وانقضت شهور حملها ، فوضعت ذكرا ، شكرت ربها لما انعم عليها وعوضها .
في حجرها حنت عليه ، في مهده رعته ، نما ، كبر ، فتح عينيه ، بدأ يدرك ما حوله ، كل ما تقع عليه عيناه في البيت ، داكن ، معتم ، اسود ، ام بالسواد تجللت ، وبه زوايا البيت توشحت ، مرت به الاعوام ، والى سن الروضة اوصلته ، وفيها بدأت مسيرة حياته التربوية التعليمية اامنتظمة مبكرا . اكمل الروضة ، والى الابتدائية انتقل ، والتي صقلت مواهبه ، فاظهر تميزا وتفوقا على اقرانه ، كيف لا وهو وحيد لام عقلت نفسها لاجله ، رغم العروض التي قدمت لها بالزواج . انهى دراسته الابتدئية ، واكمل المتوسطة والاعدادية ، بمعدل يؤهله للمجموعة الطبية ، لكنه اختار ااهندسة ، ليتخرج مهندسا ، يسهم في بناء واعادة اعمار ما خربته الحروب التي جلبها الحمقى لبلده .
بعد تخرجه ، عاد الامل الى امه ، وشعرت بالراحة لثمرة جهودها .
بحث عن تعيين ، ليشغل وظيفة في مجال تخصصه ، لكنه لم يجد .
اشتغل مع رجل اعمال باجور لا تتناسب مع ما قضاه من سنين في الدراسة ، ومع ذلك شكر الله وحمده على ما هو عليه ، ولعله يعوض والدته بعض ما قضته معه من سهر وتعب .
وذات ليلة ، حدثته والدته ، في موضوع زواجه ، لتفرح به قبل ان يوافيها الاجل ، فاستجاب لرغبتها ، وتمت خطوبة بنت خااته ، على ان يتم الزفاف بعد اكمال متطلباته .
وعلى عادته ، ودع والدته وخرج الى عمله ، وبعد فترة قصيرة من خروجه ، هز انفجار قوي المنطقة ، وهرع الناس لمعرفة ماذا حدث ؟ ففوجئؤا بتناثر الجثث ، وصياح وانين الجرحى ، وراحت الام تبحث عن ولدها ، فاخبرها احد الناجين ، بانه جرح ونقل الى المستشفى ، وهناك وجدته جثة مقطعة الاوصال ، فيا لهول الحدث ، وعمق المصاب ! وعاد الحزن وكانه لا يريد مغادرة هذا البيت .
وسدته الى جانب والده ، ووسطت قبريهما ارضية غرفة ، بنتها عليهما ، عرضت على جدرانها ، كل مقتنياتهما وصورهما ، وزينتها باكاليل الزهور ، وكتبت على باب الغرقة ، بخط واضح وجميل ( هذا متحف الابطال )
تفيم فيه نهارا ، تشرح لمن يمر قصتها ، وتقول : ان الارض يزداد عطاؤها ، عندما تروى بدم ابنائها . وتعود مع رؤية حمرة الشمس المشرقية عند العروب ، مخاطبة الشمس قائلة : انك تبكين دما لغياب مؤقت ، ففي الصباح تشرقين وتبددين ظلام ليلك ، وانا اذرف الدموع لاطفئ حر نار قلبي ، واروي تراب غائبين لن يعودا ابدا ، فعذرا ان اتعبتك في متابعتي لك في شروقك وغروبك .
وداعا ... كلمة اطلقها ، بعد ان ترك قبلة على جبينها ، وحمل حقيبته مغادرا ... ، ببعض الادعية والايات القرانية ، ورش الماء الى الباب الخارجي خلفه ، ودعته ورجعت ، وهي تكفكف دموعها ، متسلية بامل العودة سالما .
بعد ايام بدأت تشعر بتغيرات فسلجية ، فالتي كانت تزورها شهريا غابت عنها ، وبدأت تحس بثقل في احشائها ، وراح يتجاذبها شعور ممزوج بالفرح والخوف ، فرح من الاتي ، وخوف من الاتي .
مرت الايام ، قرب موعد اجازته الدورية ، بعد غد سيشرف ، وتزف له البشرى ، يا ترى بأي ثوب فرح اكثر وقعا على نفسه تستقبله ؟ أ بما خفي في سريرتها ، ام بظاهر زينتها ؟
وعلى ما زرعته في نفسها من امل ، راحت تناطر قدومه الميمون .
مرت الساعات ، وانقضى اليوم ، ولم يلح في الافق له خيال ، لعل امرا قد حدث ... ادى الى تأخره ، وراحت تقلب الامور على وفق ما يخطر ببالها .
مضى يوم ، ويومان ، وبدأت الشكوك تراودها .
في الصباح الباكر ، طرقت الباب ، نهضت من فراشها مسرعة ، وهي تولول وتقول : انه وصل ، انه وصل ... ، فتحت الباب ، لا... لا ... ، ليس هو ، انه مختار المحلة وابنه ، اعتصر قلبها ، شحب لون وجهها ، لا ... لا شيء ... لاتخافي ، طمأنها ، بادلها تحية الصباح ، سالها عن شأنها واحوالها ، تمهيدا للسؤال عنه ، فاخبرته بان موعد اجازته قد غات ، وانها قلقة عليه ، ولم تعرف سبب تأخره ، فرد عليها : انه سيأتي ، وان سبب تأخره ، قيام العدو بهجوم مفاجئ ، وان زوجها قد اصيب بجروح خفيفة ، ادخل على اثرها احدى المستشفيات ، وانه سيصل قريبا جدا ، وان قضاء الله ماض لا مرد له .
بهذه الكلمات ، مهد لها ليخبرها ان جثمانه في مركز الشرطة القريب من البيت ، ويمكن تسلمه في الساعة الثامنة صباحا .
اصيبت بالذهول ، انهارت قواها ، سقطت على الارض مغميا عليها ، بعد فترة افاقت ، وهي تقول : أ في حلم ام حقيقة انا ؟
استغقرت الله واثنت عليه لما قسم لها واجرى حكمه فيها .
استلم الجثمان ، اجريت مراسيم الدفن ، اقيم مجلس الفاتحة والعزاء ، واستوطن الحزن الدار ، حيث تجللت بالسواد الذي شمل كل ركن فيها .
مرت الايام ، وانقضت شهور حملها ، فوضعت ذكرا ، شكرت ربها لما انعم عليها وعوضها .
في حجرها حنت عليه ، في مهده رعته ، نما ، كبر ، فتح عينيه ، بدأ يدرك ما حوله ، كل ما تقع عليه عيناه في البيت ، داكن ، معتم ، اسود ، ام بالسواد تجللت ، وبه زوايا البيت توشحت ، مرت به الاعوام ، والى سن الروضة اوصلته ، وفيها بدأت مسيرة حياته التربوية التعليمية اامنتظمة مبكرا . اكمل الروضة ، والى الابتدائية انتقل ، والتي صقلت مواهبه ، فاظهر تميزا وتفوقا على اقرانه ، كيف لا وهو وحيد لام عقلت نفسها لاجله ، رغم العروض التي قدمت لها بالزواج . انهى دراسته الابتدئية ، واكمل المتوسطة والاعدادية ، بمعدل يؤهله للمجموعة الطبية ، لكنه اختار ااهندسة ، ليتخرج مهندسا ، يسهم في بناء واعادة اعمار ما خربته الحروب التي جلبها الحمقى لبلده .
بعد تخرجه ، عاد الامل الى امه ، وشعرت بالراحة لثمرة جهودها .
بحث عن تعيين ، ليشغل وظيفة في مجال تخصصه ، لكنه لم يجد .
اشتغل مع رجل اعمال باجور لا تتناسب مع ما قضاه من سنين في الدراسة ، ومع ذلك شكر الله وحمده على ما هو عليه ، ولعله يعوض والدته بعض ما قضته معه من سهر وتعب .
وذات ليلة ، حدثته والدته ، في موضوع زواجه ، لتفرح به قبل ان يوافيها الاجل ، فاستجاب لرغبتها ، وتمت خطوبة بنت خااته ، على ان يتم الزفاف بعد اكمال متطلباته .
وعلى عادته ، ودع والدته وخرج الى عمله ، وبعد فترة قصيرة من خروجه ، هز انفجار قوي المنطقة ، وهرع الناس لمعرفة ماذا حدث ؟ ففوجئؤا بتناثر الجثث ، وصياح وانين الجرحى ، وراحت الام تبحث عن ولدها ، فاخبرها احد الناجين ، بانه جرح ونقل الى المستشفى ، وهناك وجدته جثة مقطعة الاوصال ، فيا لهول الحدث ، وعمق المصاب ! وعاد الحزن وكانه لا يريد مغادرة هذا البيت .
وسدته الى جانب والده ، ووسطت قبريهما ارضية غرفة ، بنتها عليهما ، عرضت على جدرانها ، كل مقتنياتهما وصورهما ، وزينتها باكاليل الزهور ، وكتبت على باب الغرقة ، بخط واضح وجميل ( هذا متحف الابطال )
تفيم فيه نهارا ، تشرح لمن يمر قصتها ، وتقول : ان الارض يزداد عطاؤها ، عندما تروى بدم ابنائها . وتعود مع رؤية حمرة الشمس المشرقية عند العروب ، مخاطبة الشمس قائلة : انك تبكين دما لغياب مؤقت ، ففي الصباح تشرقين وتبددين ظلام ليلك ، وانا اذرف الدموع لاطفئ حر نار قلبي ، واروي تراب غائبين لن يعودا ابدا ، فعذرا ان اتعبتك في متابعتي لك في شروقك وغروبك .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق