- فى رحاب الهجرة الشريفة
- **************************
- في يومِ عيدِ محمدٍ
- البدرُ جاءَ يزاحمُ
- والليلُ بدَّدَ ظلمَهُ
- والكونُ – سهوًا - نائمُ
- ما عادَ يُوجدُ عندهُ
- إلا الغلامُ الباسمُ
- ***
- حملتْهُ آمنةٌ بها
- فرحٌ حوتْهُ معالمُ
- فغدتْ تقولُ لجدِّهِ
- هلَّتْ عليكَ نسائمُ
- مُذْ أنْ أتاكَ محمدٌ
- البدرُ جاءَ يزاحمُ
- ***
- الجدُّ قالَ لأمِهِ
- ستظلُّ عيني تلثمُ
- منْ ذا يُطمْئِنُ مهجتي ؟
- إنْ جال أمرٌ حاتمٌ
- يا بنتَ وهبٍ نسلكم
- بينَ الأنامِ يُكرَّمُ
- ***
- ما طالَ وقتُ محمدٍ
- حتَّى أتتْهُ غمائمُ
- فإذا بآمنةٍ وقد
- ذهبتْ إليهِ تنمتمُ
- ترتاحُ من نظراتِهِ
- ومحمدٌ يتبسَّمُ
- ***
- رضيتْ حليمةُ أنَّها
- ترعى الغلامَ وتخْدِمُ
- فغدتْ تقولُ لجدِّهِ
- والقولُ فيهِ تحكُّمُ
- سيكونُ شأنُ محمدٍ
- شأنَ الذين تكلموا
- ***
- ركبتْ حليمةُ خلْفَهُ
- وحمارها يتهدمُ
- فإذا به بين الحمير
- جميعها يتقدمُ
- وإذا الحميرُ جميعها
- من خلفه تتصادمُ
- ***
- ما طالَ وقتُ محمدٍ
- حتَّى أتتْهُ غمائمُ
- فبدتْ تشدُّ بعزمِهِ
- للحقِ وهْوَ يداهمُ
- ماذا سيفعلُ وحدَهُ ؟
- والظلمُ طاغٍ جاثمُ
- ***
- ذهبَ الرسولُ لعمهِ
- كم كبَّلتْهُ شكائمُ
- يا عمُّ إني جئتُكم
- والأمرُ بينكَ قائمُ
- إن كنتَ تقبلُ خدمتي
- ستزاحُ عنكَ طلاسمُ
- ***
- العمُّ طالَ سُهاده
- فكأنما هوَ صائمُ
- ماذا يقولُ لأحمد ؟
- وهو الأمينُ الكاتمُ
- منَّاهُ بينَ منازلٍ
- يحتارُ فيها الناظمُ
- ***
- ما طالَ وقتُ محمدٍ
- حتَّى أتتْهُ غمائمُ
- فإذا قريشٌ كلُّها
- ذهبتْ إليهِ تساومُ
- وإذا محمدُ بينهم
- من فعلِهم يتهكمُ
- ***
- يا للحقيقةِ إنَّها
- شيءٌ مملٌ معتمُ
- قد راحَ أحمدُ عندَها
- فإذا بها تتلاءمُ
- ماذا سيفعلُ وحدَهُ ؟
- بينَ الذين تحتموا
- ***
- العمُّ قالَ مقولةً
- فيها الشفاءُ الصارمُ
- هذا الأمينُ لهديكم
- إنِّي بهِ لمتيمُ
- من ذا سيمسِكُ ظفرَهُ
- سيجيءُ يومًا يندمُ
- ***
- قال الحبيبُ لعمِهِ
- قلبي لفعلِكَ هائمُ
- آمنْ بربِكَ إنَّهُ
- هو في الجنان الأكرمُ
- يا عمُّ وانطقْ قولتي
- فعلامَ قلبُكَ آثمُ ؟
- ***
- ما طالَ وقتُ محمدٍ
- حتَّى أتتْهُ غمائمُ
- فالعمُّ ماتَ كجدِّهِ
- وغدا الرسولُ يتمتمُ
- ماذا سيفعلُ وحدَهُ ؟
- وأمورُهُ تتفاقمُ
- ***
- هتفَ المنادي بينَهم
- هذا بيانٌ فاصمُ
- قوموا إليهِ لتقتلوهُ
- على الفراشِ وتغْنموا
- فإذا عليٌّ وحدَهُ
- فوقَ السريرِ ملثَّمُ
- ***
- نادى الإلهُ لعبدِهِ
- يا عبدُ أنتَ الضرغم
- أهجرْ فراشَكَ واصطحبْ
- من ذا إليكَ يلازمُ
- إنِّي بوصلِكَ حافظٌ
- يا أيها المتألمُ
- صدعَ الرسولُ لأمرِهِ
- واختارَ من ذا يلْزمُ
- يكفيهِ أنَّ صديقَهُ
- للخيرِ دومًا يقْدِمُ
- يكفيهِ بكرٌ أنَّهُ
- نعمَ الصديقُ الفاهمُ
- ***
- ما طالَ وقتُ محمدٍ
- حتَّى أتتْهُ مكارمُ
- فإذا سراقةُ خلْفَهُ
- بحصانِهِ يتعاظمُ
- ما راعَهُ إلا الرسولُ
- لفعلِهِ يتبرمُ
- ***
- ما طالَ وقتُ محمدٍ
- حتَّى أتتْهُ مكارمُ
- فإذا سراقة خلْفَهُ
- بينَ الحصانِ يلملمُ
- ماذا أصابَهُ حتَّما ؟
- ينوي الرجوعَ ويحجمُ
- ***
- سلكَ الرسولُ طريقَهُ
- والليلُ قبرٌ مظلمُ
- يا فرحةً لاحتْ بوجهِ
- محمدٍ تترسمُ
- قد فرَّ من أيدي العِدَا
- من غيرِ أنْ يتلاحموا
- لولا رعايةُ ربِهِ
- لقضتْ عليهِ ضراغمُ
- ما طالَ وقتُ محمدٍ
- حتَّى أتتْهُ غمائمُ
- فإذا قريشٌ قد أتتْ
- خلفَ الرسولِ تشممُ
- ساقوا العيونَ أمامَهم
- وسيوفُهم تتلاطمُ
- حتى إذا وصلوا إلى
- غارٍ لثورٍ أحجموا
- وإذا ببكرٍ ماكثٍ
- بينَ الرسولِ يغمغمُ
- ***
- ما طالَ وقتُ محمدٍ
- حتَّى أتتْهُ غمائمُ
- فإذا ببكرٍ عندَهُ
- بينَ الشقوقِ يبرطمُ
- ما راعَهُ غيرُ الصليلِ
- بجسمِهِ يتضخمُ
- ***
- نادى الصديقُ صديقهُ
- وفؤادُهُ يتأزمُ
- إنِّي بليتُ بحيَّةٍ
- في الشقِ جاءتْ تهجمُ
- فخشيتُ أوقظُ شخصَكم
- وتركتُ جرحىَ يورمُ
- إنَّ المصائبَ ما لها
- إلا القرارُ الفاصمُ
- يكفيكَ أنكَ مؤمنٌ
- ومعلمٌ وملازمُ
- ما طالَ وقتُ محمدٍ
- حتَّى أتتْهُ غمائمُ
- فإذا ببكرٍ صحْبِهِ
- في حِضْنِهِ يتألمُ
- وإذا النبيُّ بسرعةٍ
- بينَ الجروحِ يبلسمُ
- ***
- ما طالَ وقتُ محمدٍ
- حتَّى أتتْهُ غمائمُ
- لم تمضِ ثانيةٌ عليهِ
- وإذا به يتكلمُ
- ماذا جَرَى ؟ يا هلْ تُرَى ؟
- ما عادَ جُرْحي يؤلمُ
- ***
- ما طالَ وقتُ محمدٍ
- حتَّى أتتْهُ غمائمُ
- فإذا قريشٌ كلُّها
- بينَ الخلائقِ تلطمُ
- ما ضرُّهم ... لو أنَّهم
- لموا العنادَ وأسلموا
- ما بالُ جهلٍ قد غدا
- بينَ الخليقةِ أبلمُ
- ما بالُ فيهِ ساكنٌ
- يحتاشُ فيهِ البلغمُ
- ***
- ما طالَ وقتُ محمدٍ
- حتَّى أتتْهُ مكارمُ
- فإذا قريشٌ كلُّها
- راحتْ إليهِ ترنمُ
- هذا النبيُّ محمدٌ
- هذا النبيُّ المنعمُ
- هذا الذي دانتْ إليهِ
- قياصرٌ وأعاجمُ
- يا ربِّ فارضِ محمدا
- ما دمتَ أنتَ الراحمُ
- يا ربِّ واقبلْ توبتي
- إنِّي إليكَ لنادمُ
- ---------------------------
- شعر / حمودة سعيد محمود
- الشهير بحمودة المطيرى
الجمعة، 22 سبتمبر 2017
فى رحاب الهجرة الشريفة *******شعر / حمودة سعيد محمود الشهير بحمودة المطيرى
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق